اسماعيل بن محمد القونوي

162

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المرسل بمعنى الماء المرسل بل من مثله وكذا الكلام في مثل العطية لكن على كونه بمعنى العطية فهو تهكم كقوله تعالى : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [ آل عمران : 21 ] . قوله : ( أو من السجل أي مما كتب اللّه أن يعذبهم به وقيل أصله من سجين أي من جهنم ) بكسرتين وتشديد اللام وهو الصك بمعنى المكتوب أي مما كتب اللّه أن يعذبهم به وقيل إنه كتب عليه أسماءهم وما ذكرناه هو الأوفق لكلام المصنف إذ من التبعيضية لا يلائم ما ذكره القائل من سجين أي من جهنم فلفظ من حينئذ ابتدائية فأبدلت لامه نونا كذا في أكثر النسخ . قوله : ( فأبدلت لامه نونا ) أي أبدلت لامه من نون وفي بعض النسخ فأبدلت نونه لاما كما هو الأصل . قوله : ( نضد معدا لعذابهم ) أي وضع بعضه على بعض معدا لعذابهم توضيحه أنه تعالى كان قد خلقها في معادنها ووضع بعضها فوق بعض وأعدها لإهلاك هؤلاء المجرمين . قوله : ( أو نضد في الإرسال بتتابع بعضه بعضا كقطار الأمطار أو نضد بعضه على بعض وألصق به ) المراد بالبعض الجزء والمراد بما سبق الفرد يعني كل حجارة مركبة من الأجزاء منضود بعضها ببعض ويلتصق بعضها ببعض وعلى كل احتمال منضود صفة حجارة على تأويل الحجر وجر للجوار وقد جوز في المعنى الأول أن يكون نعتا لسجيل بمعنى سجين وهو جهنم أو واد فيها فإنها دركات بعضها فوق بعض إذ الأصل منضود فيه فاتسع كما مر انتهى وهذا وإن صح في نفسه لكن لا يلائم المقام إذ المرام بيان أحوال الحجارة لا أحوال السجيل وقدم المعنى الأول إذ المتبادر من المنضود لكونه بمعنى المضي كونه منضودا قبل الإمطار والإرسال ثم قدم المعنى الثاني إذ المعنى الثالث وهو وضع بعض الأجزاء على بعض غير متعارف في المنضود وأيضا فيه على هذا مجاز في النسبة وإن كان أليق بالمضي . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 83 ] مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ( 83 ) قوله : ( معلمة للعذاب وقيل معلمة ببياض وحمرة ) أي المسومة من السومة وهي قوله : أو من السجل بكسر السين والجيم وتشديد اللام . قوله : فأبدلت نونه لاما لقرب مخرجهما كما في قوله تعالى : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ [ الماعون : 4 ] بقلب التنوين لاما لوقوعه في قرب لام المصلين وفي قوله عز وجل : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [ الهمزة : 1 ] في موضعين . قوله : نضد معدا لعذابهم النضد بالتحريك يجيء بمعنى العدة يقال انضاد القوم لعددهم ويجيء بمعنى الثخن يقال نضدت الشيء بعضه على بعض منسقا فالمنضود المثخن الأجزاء ومنه وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ [ الواقعة : 29 ] أي نضد حمله من أسفله إلى أعلاه فالوجه الأول على الأول من استعماله والثاني على الثاني . قوله : معلمة من العلامة قوله أو باسم من يرمي به الظاهر أن يرمي على صيغة المبني